عمر بن ابراهيم رضوان
288
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ب - المجموعة الثانية من الشبهات : شبهات لم يرد لها أصل في القرآن الكريم ولا في السنة الصحيحة ووردت في الزرادشتية ونسبها « تسدال » للإسلام من خلال بعض كتب المسلمين التي لا تراعي في قصصها وموضوعاتها الصحة والدقة كالمواهب الدينية ، وروضة الأحباب . من ذلك : ما أورده « تسدال » من خلق الكائنات من نور سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - و « تسدال » اعتمد في هذه القضية الغيبية على الكتابين الآنف ذكرهما . وهي قضية انتقال هذا النور المحمدي إلى آمنة بنت وهب . ثم ربط بين هذا الأمر وبين ما ورد في كتب الزرادشتية ك « الأوستا » حيث ذكرت أن هذا النور كان من جهة « جمشيد » وهو آدم عليه السلام ولما سقط في الزلل انتقل النور منه إلى أفضل أولاده بالتتابع ] « 1 » إلى أن حل بآمنة بنت وهب بزواجها من عبد اللّه ابن عبد المطلب والد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هذا الحديث الذي استند إليه صاحبا الكتابين السابقين لا يصح ولم أجد أحدا صوبه بل قد حكم الإمام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - على هذا الحديث وأمثاله بالكذب حيث قال : [ . . وكذلك ما ذكر من أن اللّه قبض من نور وجهه قبضة ونظر إليها فعرقت ودلفت فخلق من كل قطرة نبيا ، وأن القبضة كانت هي النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنه بقي كوكب دري فهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بحديثه . وقال أيضا : وكذلك ما يشبه هذا مثل أحاديث يذكرها « شيرويه الديلمي » في كتابه ( الفردوس ) ويذكرها ابن حمويه في حقائقه مثل كتاب ( المحبوب ) ونحو ذلك ما يذكرون أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان كوكبا ، أو أن العالم
--> ( 1 ) انظر مصادر الإسلام ص 190 .